المقريزي

238

إمتاع الأسماع

ابن مسعود رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وإني سليم الصدر . فقال : فأتاه مال فقسمه ، فانتهيت إلى رجلين يتحدثان وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما أراد محمد بقسمته التي قسم وجه الله والدار الآخرة ، قال : فتثبت حتى سمعتها ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقلت : إنك قلت : لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا ، وإني سمعت فلانا وفلانا يقولان كذا وكذا ، قال ، فاحمر وجهه وقال : دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر . وخرج مسلم من حديث زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال : إنما لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة . انفرد بإخراجه مسلم . وقال سفيان بن الحسن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا رحمة مهداة . وقال الواقدي في مغازيه وقد ذكر فتح مكة : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل جماعة فذكرهم إلى أن قال : وأما هبار بن الأسود فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كلما بعث سرية أمرها بهبار إن أخذ أن يحرق بالنار ، ثم قال : إنما يعذب بالنار رب النار ، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ثم اقتلوه ، فلم يقدر عليه يوم الفتح ، وكان جرمه أنه عس ( 1 ) بابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وضرب ظهرها بالرمح - وكانت حبلى - حتى أسقطت فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه ، إذا طلع هبار بن الأسود - وكان لسنا - فقال : يا محمد : أسب من سبك ، إني قد جئت مقرا بالإسلام : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : لا أنعم الله بك عينا ، أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال : إن الإسلام محا ذلك ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن سبه والتعريض له ( 2 ) . [ ثم قال ] ( 3 ) : حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( نخس ) وما أثبتناه من رواية الواقدي في ( المغازي ) ج 2 ص 857 . ( 2 ) في ( خ ) ( والتعرض ) وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 858 . ( 3 ) زيادة للسياق